حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
148
شاهنامه ( الشاهنامه )
منحت الطريق طماح البصر * عن ابني ورُستم أبغى الخبر حسبتك جاوزت سهلا وصعبا * وطوّفت في الأرض شرقا وغربا وجئت أباك وحم ّ اللُّقى * فأسرعت نحوى تحت الخُطى وما خلت أن الأب المسعرا * يحطم في صدرك الخنجرا ألم يرحم القامة الهائلة * ووجهك والوفرة السائلة ؟ وذاك الشطاطَ - أما يرحم ؟ - * يمزقه بالظُّبى رستَم ! رعيتك حتى كسيت الشوار * وضمك صدري الدجى والنهار فكيف اكتسيت دما قانيا * وبُدِّلتَه كفنا باليا ؟ من اليوم يؤنس صدري ؟ ومن * يقاسمنى الغم يوم الحزن ؟ ومن ذا ، مكانك ، أدعو مجيبا ؟ * ومن ذا أبث الجوى والوجيبا ؟ فواهاً لجسم ووجه منيرْ * وعينين - في الترب بعد القصور ! أليثَ الحفاظ ! نشدت الأبا * فلاقيته الجدث المجدبا وفاجأك اليأس دون الأمل * وأضواك تحت الرغام الأجل ألا - قبل أن يصلت الخنجرا * ويمنحه صدرك المسفرا - أريت أباك فذكرته * أمارا من الأم أصغَرتَه ! عقدت عليك أمار الأب * لماذا جحدتَ ؟ ولم تُكذَب تركت لأمك ذل الأسيرْ * وحر الهموم وحر الزفيرْ فهلا صبحتُك يوم السفر * فأصبحت في العالمين السمر ! إذا رآني رستم فادّكر * وبلّغتَ مما تروم الوطر وما أشرع الرمح يوم الردى * ومزق صدرك طعن َ العدى تقول وتخمش جسما جميلا * وتلطم بالكف خدا أسيلا أطالت بكاء ابنها والنحيبا * فأجرت من الناس دمعا سكوبا وخرت على الأرض جمرا خمد * كأن بها دمَها قد جمد وعادت ترجّع تَحنانها * وتذكى على الابن أحزانها